أسلم فتحي.. حق مسلوب للصحافة، أمام منصات القضاء
February 28th, 2015


سحل وضرب صحفي بواسطة قوات الأمن أمام أعين المارة بسبب أداء مهنته

1

السابعة مساء الخميس، 31 أكتوبر 2013، أسلم فتحي فولي، مراسل بقناة إم بي سي مصر بالمنيا، كان متوجهاً لتغطية واقعة انهيار عقار، بشارع المحطة بمحور ميدان بالاس وسط مدينة المنيا، وتم منعه من التوجه إلى محيط العقار بواسطة قوات الأمن رغم إظهاره هويته الإعلامية كمراسل للقناة، فحدثت مشاداة مع أحد الظباط الذي قام – بالتعاون مع عدد من أفراد الأمن- بضربه وسحله بالشارع أمام عيون المارة حتى ديوان قسم شرطة بندر المنيا، وتم احتجازه داخله لمدة 24 ساعة تعرض فيها لوابل من الضرب والتعدي البدني والسباب بواسطة عدد من رجال الشرطة.

"يلا غور من هنا يا ابن كذا"، كان هذا كلام الظابط وهو يدفع أسلم أثناء محاولته المرور لأداء مهامه، ثم مسكه من رقبته وسحله لسيارة الشرطة. حاول أسلم مقاومته، فأشار الظباط لحوالي 15 عسكري، الذين قاموا بالتكالب عليه وتكتيفه وضربه، "جرّوني إلى قسم بندر المنيا القريب من المكان، وطول الطريق بيضربوني أقلام على وشي، وبالعصي والأحزمة على جسمي"، مما ذكره أسلم في نص شهادته.

التعليق كـ"الشنطة" وحفلة تعذيب داخل حجز ديوان قسم بندر المنيا

بمجرد الوصول إلى غرفة تحرير المحضر بالقسم، تم الاستيلاء على كافة متعلقات أسلم فتحي الشخصية وهواتفه ومنعه من الإتصال بأهله أو استقدام محامي، ولمدة ساعتين كاملتين تم كلبشة أسلم من يديه وقدميه، وتم ربط الاثتين معاً في خشبة وتعليقها بين كرسيين – تسمى "الشنطة"- ثم التناوب عليه بالضرب المبرح بالعصى والأحزمة في كل أنحاء جسده، فضلاً عن رش المياه المتواصل وإجباره على لعق الأرض.

بعدها تم احتجازه داخل دورة مياة بالزنزانة بدون السماح له بالخروج منه، ثم جاء ظابط آخر ليأخذه لنفس المكان ويتاوب عليه الجميع مرة أخرى بالضرب والسباب رغم توسلات أسلم.

"إحنا أسياد البلد وهنوريك"، كان هذا نص مما قيل لأسلم داخل القسم عبر أحد الظباط أثناء التناوب على تعذيبه، "هناك ضباط و أفراد أمن كثيرون قاموا بتعذيبي والاعتداء عليّ بالسباب والضرب المبرح وبالآلات الحادة لمدة ساعتين بشكل متواصل"، نص ما قاله أسلم في شهادته على قناة إم بي سي واصفاً التعدي عليه داخل غرفة تحرير المحضر بالقسم.

1_24

555

553

إتهامات بمقاومة سلطات في انتظار الصحفي المجني عليه

في اليوم التالي، تم اقتياد أسلم للعرض على النيابة مباشرة بدون محام، ووجد أسلم بانتظاره محضر "تعدي على السلطات"، بعد أن أعد الضابط تقريراً يثبت أن أسلم هو من ضربه، يستكمل أسلم الوصف قائلاً: "قلت لوكيل النيابة: أنا غلطان، اكتب أي حاجة المهم امشي من هنا، ولقيت الظابط اللي حصلت معاه المشكلة موجود فقلت له أنا خلاص اتعلمت الدرس، أبوس رجلك سيبني أروح، ومش عايز لا محضر ولا تقرير". فأمرت نيابة بندر المنيا بإخلاء سبيل المراسل من سراي النيابة بعد تنازل الضابط عن المحضر.

الطب الشرعي يثبت صحة واقعة الضرب والسحل رغم الضغوطات الأمنية

بعد إطلاق سراحه، قام أسلم بتحرير محضراً ضد الظباط الذين قاموا بالتعدي عليه - قيد برقم 23194 لسنة 2013 إداري بندر المنيا- وتوجه إلى مستشفى المنيا الجامعي للحصول على تقرير الطب الشرعي الرسمي - لضمه للمحضر- والذي أثبت تعرضه لكدمات أسفل العين اليمنى واليسرى وسحجات متفرقة بجسده، والذي حصل على رقم 2315 بمستشفى المنيا الجامعي الصادر بتاريخ 3 نوفمبر 2013.

download. كما أكد مصدر طبي بمستشفي المنيا الجامعي وجود ضغوطات أمنية بشأن إصدار التقرير الطبي، فأنهت نقطة شرطة المستشفى المحضر دون النظر للتقرير، وأضاف أن الإصابات المتواجدة بجسد المراسل عبارة عن اشتباه فيما بعد الإرتجاج جراء ضربة في مؤخرة الرأس وكدمات و سحجات في مختلف أنحاء الجسم والرقبة. images 554

تضامن حقوقي وصحفي واسع مع حقوق الصحفي المهدرة

أعلنت حركة "شباب 6 إبريل بالمنيا" وحزبا "المؤتمر" و"الدستور" و مراكز "صحفيون ضد التعذيب" و"الحريات والحصانات" و"الحياة لحقوق الإنسان" و"الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان" تضامنها الكامل مع المراسل في واقعة التعدي عليه وتعذيبه وإهانته، مع المطالبة بالتحقيق الفوري و محاسبة الجاني على تلك الأفعال المرفوضة والمخالفة للقانون.

كما أدان عديد من الصحفيين والإعلاميين ومراسلي الصحف والمواقع الإخبارية والقنوات الفضائية بالمنيا الاعتداء على أسلم أثناء تأديه مهامه الصحفية، فيما وصفوه بـ"التصرف غير المسئول" من جانب قوات الشرطة، مما يستوجب المحاسبة والمعاقبة العاجلة، كما تم رفع مذكرة عاجلة لضياء رشوان، نقيب الصحفيين, لدعم المراسل والتضامن معه.

إحالة القضية بعد أكثر من سنة و 4 شهور، ليُنظر الحق المسلوب أمام منصات القضاء

مؤخراً تمت إحالة القضية لمحكمة جنح بندر المنيا، تحت رقم 3848 لسنة 2015 جنح بندر المنيا، والمتهم فيها النقيب محمد سليمان وآخرين بقسم شرطة بندر المنيا، بتهم استعمال القسوة والعنف مع أسلم، وتم تحديد جلسة الخميس 5 مارس لنظر أولى جلساتها.

131109105608_egypt_police_torture_640x360_bbc_nocredit

"لن اتنازل عن حقي، إحالة المعتدين علىّ خطوة جيدة وزادت الأمل بداخلي في استعادة حقي بمعاقبة المتهمين" علق الصحفي أسلم فتحي بذلك لمرصد "صحفيون ضد التعذيب"، مستكملاً حديثه: "متخوف من الإجراءات والثغرات القانونية التي من الممكن أن تكون سبب في ضياع حقي، خاصة أن المتهمين بتعذيبي من أفراد الشرطة".

ومن جانبه صرح محمد الحمبولي، المحامي ورئيس مركز "الحريات والحصانات"، أن قضية "تعذيب الصحفي أسلم فتحي" تعد أولى قضايا التعذيب التي تخص الصحفيين يتم إحالتها لمحاكمة، فبعد مرور سنتين من تاريخ الواقعة تمت إحالة المتهمين بناءاً على تقرير الطب الشرعي، كما أكد الحمبولي أنه سيدعي مدنياً في أول جلسة، وسيبذل قصاري جهده من تقديم أدلة وشهود لهيئة المحكمة.

روابط أخرى

فيديو شهادة أسلم فتحي لمرصد صحفيون ضد التعذيب

وهنا نص شهادة بالفيديو

وهنا لقاءه كاملاً في برنامج "الصورة الكاملة" عبر قناة أون تي في