كاميرا شوكان مازالت خلف القضبان.. والتعسف مستمر
September 1st, 2014


شوكان

تقرير أعده مرصد #صحفيون_ضد_التعذيب تمر الشهور ولا يزال المصور الصحفي الحر محمود أبو زيد الشهير بإسم "شوكان" يقضي أيامه خلف القضبان صارخاً في وجه الظلم، فتحول عشقه لعمله إلي جريمة تدينه. فبعد أن كان حراً طليقاً يمارس عمله بكل حرفية وبطريقة حيادية وذلك بإشادة الجميع، تحولت كاميرته إلي أداه لإدانته ليظل محتجزاً خلف القضبان لعام كامل. . شوكان دفعه حماسه للعمل إلي أن يقرر النزول بصحبه عدد من زملائه المصورين ليغطي أحداث فض اعتصام رابعة العدوية (اعتصام أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي) وذلك في يوم 14 أغسطس 2013، وفي صباح هذا اليوم المشئوم من حياة شوكان تم إلقاء القبض عليه هو وصحفيان أجنبيان بين مئات المعتصمين الذين تم احتجازهم في صالة ستاد القاهرة المغطاة، وفي ذات اليوم أُطلق سراح الصحفيين الأجنبيين، بينما تم تجريد شوكان من كل معداته وإهانته بالسب والضرب المبرح, ثم نقل بعدها إلي قسم شرطة "أول القاهرة الجديدة" ووجهت له النيابة إتهامات بارتكاب بعض الجرائم وهي: 1- القتل. 2- التجمهر. 3- الإنتماء لجماعة الاخوان المسلمين. 4- تعطيل أعمال الدستور. . شوكان صاحب ال 27 عاماً، شاب متحمس كان قد تخرج من أكاديمية اخبار اليوم "قسم الصحافة"، ويعمل مصوراً صحفياً مستقلاً منذ عام 2010, وهو يجتهد كي يحقق ذاته ينحت في الصخر كي يصل لأحلامه، عمل في جريدة الأهرام أثناء فترة تدريبه لمدة 6 أشهر، وعمل بشكل حر لجرائد محلية و دولية ووكالات تحت مسمي "صحفيين بالقطعة"، وشارك في تغطية الجانب الاجتماعي في الحياة اليومية، خاصة الحياة في الشوارع وأخبار المهرجانات، كما تم نشر الصور التي كان يلتقطها شوكان بالصحف والمجلات في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك كلاً من مجلة "التايم" البريطانية The Time و "صن" البريطانية The Sunو "بيلد" الألمانية Bild.de واستخدمت صوره أيضاً من قبل منظمات حقوق الإنسان المختلفة كمنظمة العفو الدولية. . في أول عرض له علي النيابة قررت حبسه خمسة عشر يومًا، وتم ترحيله إلي سجن أبو زعبل. ومن ثم بدأ تجديد حبسه مرة تلو الأخري, وإستمر مسلسل التجديد حتي آخر جلسة له يوم 21 يوليو 2014 حيث قررت النيابة استمرار حبسه 45 يوماً. . بعد القبض علي شوكان ناشدت وكالة "ديموتكس" Demotix للمصورين المستقلين السلطات المصرية للإفراج عن مصورها ولكن دون جدوي، كما أرسلت الوكالة خطابًا إلي الجهات المسئولة تؤكد فيه أن شوكان كان يغطي الأحداث لصالح الوكالة وليس كمشاركاً فيها. . وفي أول رسالة من شوكان داخل السجن وصف أجواء فض الاعتصام التي كانت أشبه بالحرب علي حد تعبيره، وعلي الرغم من افصاحه للشرطة عن هويته كمصور صحفي إلا أنه تعرض للضرب والسب والاعتقال، حيث شبه حالته بـ"المخطوف انتظاراً لعودته إلي منزله". . وفي أبريل الماضي بعث شوكان برسالة نشرتها أسرته قال فيها: "محمود أبو زيد. مصور صحفي حرّ أُعاقَب بالسجن لأنني رغبت أن أقوم بعملي التوثيقي. ولأني مصور حرّ. فلا أحد سمع بما حدث ويحدث لي. وها هي ضريبة أنني أعمل مصوراً حراً، أدفع ثمناً من عمري. لكني واثق من الفرج ومتفائل بالمستقبل". . وفي مايو 2014 أختير ليكون ضمن عشر صحفيين محتجزين علي مستوي العالم الذين استهدفت لجنة حماية الصحفيين CPJ إبراز قضيتهم والحديث عن أسباب إعتقالهم والانتهاكات التي يتعرضون لها. وفي 12 يوليو 2014 نظم بعض الصحفيين وزملاء لشوكان وقفه احتجاجية أمام نقابة الصحفيين للإفراج عنه تحت عنوان "انا مصور.. مش مجرم". . وفي آخر رسالة من شوكان كانت مع بداية شهر رمضان الكريم بعنوان "افطر علي طعم القهر", قال فيها: "الإفطار أول يوم من رمضان داخل الزنزانة، بعد أكثر من 320 يوما من الحبس ظلماً، كان ممزوجا بعدة آلام: صبر علي البلاء، وعلي حرارة الجو ورطوبة الزنزانة (المقبرة)، والألم والقهر والظلم وافتقاد الأهل، لطالما إعتدنا التجمع في هذه اللحظة المقدسة عائليًا، كل رشفة ماء وقطعة خبز ألقمها الآن، لا أحس بطعمها، بل أتخيل أنني أمضغ وأبلع الظلم والقهر ومرارة الصبر، هذا طعام (إفطار) الصائم المعتقل ظلما في رمضان". . وغداً سيكون شوكان قد أتم سنة كاملة في غياهب سجون مصر، محبوساً داخل زنزانة مظلمة لا تتعدي مساحتها "مترين في مترين" بداخلها أكثر من 15 شخص، لا يستطيع الحركة أو النوم، تلخصت كل معاني الحياة بداخله إلي مشاعر إحباط ويأس لا يملك شيئا سوي الدعاء لله أن يري النور من جديد، أن تتحقق العدالة ويرفع الظلم عن كل مظلوم، منتظراً شعاع أمل يتعلق به لتصل رسالته إلي الجميع وتعود كاميرته للعمل من جديد.