الزند.. مستشار تحدى الصحافة فسقط بـ"زلة لسان" (تقرير)
March 18th, 2016


صحفيون ضد التعذيب311

"سأسجن أي أحد حتى لو كان النبي عليه الصلاة والسلام".. هكذا جاء رد وزير العدل المُقال أحمد الزند، سريعًا، على سؤال الإعلامي حمدي رزق: "هتسجن صحفيين"، ولم يشفع له استغفاره الذي رافق إجابته، ولا اعتذاره بعد يوم من الإجابة، لتشتعل مواقع التواصل الاجتماعي، ويثور الرأي العام، وأمام كل هذا، لم تجد الحكومة بدًا من إقالة وزير عدلها.

خصومة وزير العدل الُمُقال مع الإعلام وخاصة الصحفيين بدت واضحة، منذ أن كان رئيسًا لنادي القضاة، ففي يونيو 2012، وجه رئيس نادي القضاة وقتها، المستشار أحمد الزند، تهمة إهانة القضاء لما يزيد عن 100 شخصية، بينهم العديد من الإعلاميين والصحفيين.

وفي سبتمبر 2014، نشرت صحف "صوت الأمة" و"المصريون" و"بوابة الأهرام"، تقريرًا حول قيام نادي القضاة ببيع قطعة أرض مملوكة لنادي قضاة بورسعيد لابن عم زوجة "الزند"، ويدعى (لطفي مصطفى مصطفى عماشة) وشركائه بسعر 18 ألف جنيه للمتر، بإجمالي 9 ملايين و153 ألف جنيه لقطعة الأرض البالغ مساحتها 508.5 متر مربع.

وجاء في التقرير أن قطعة الأرض المملوكة لنادي قضاة بورسعيد تقع بمنطقة “أرض جمرك الرحلات القديم”، وتقع خلف مبنى الغرف التجارية، وهى منطقة حيوية يتجاوز فيها سعر المتر 50 ألف جنيه، تم بيعها بموجب تفويض من مجلس إدارة نادي قضاة مصر الذى كان يرأسه المستشار أحمد الزند.

وبعد نشر هذا التقرير، توالت بلاغات وزير العدل المُقال، بلاغًا تلو الآخر ضد رؤساء تحرير الصحف المذكورة، والصحفيين الذين كتبوا التقرير، ليحيل قاضي التحقيق، جمال سلطان رئيس تحرير جريدة المصريون، وهشام يونس رئيس تحرير بوابة الأهرام، وعبد الحليم قنديل رئيس تحرير صحيفة صوت الأمة للجنايات، بتهمة نشر أخبار كاذبة عن المستشار أحمد الزند.

إجابة الزند على سؤال حمدي رزق "هتسجن صحفيين؟"، التي أطاحت به، كان يقصد بها محمد سعد خطاب الصحفي بجريدة صوت الأمة، بحسب تصريحات تليفزيونية للصحفي، فقد كان "خطاب" مسؤولًا عن ملف أراضي مصر، ونشر تحقيق بالمستندات يثبت تورط "الزند" في شراء قطعة أرض لنادي القضاة بالمخالفة للقانون، وهو الأمر الذي أثار غضب "الزند".

صحيفة المصريون هي الأخرى، نشرت تقريرًا بالمستندات بقلم إيمان يحيى، يتعلق بأرض نادي القضاة، لتنفجر الأزمة بين "الزند" والصحيفة، إلا أن رئيس التحرير جمال سلطان يبدو مطمئنًا، ففي حديث سابق له مع "صحفيون ضد التعذيب"، أكد أن التحقيق كان على قدر عالٍ من الاحترافية، ويشمل كل شروط المهنية والحرفية بشهادة نقابة الصحفيين أمام النيابة العامة.

ويؤكد سلطان أن الصحفية تواصلت مع جميع الجهات المذكور اسمها في التحقيق من نادي القضاة ومحامي "الزند"، وحتى محافظ بورسعيد، موضحًا أن التحقيق كان المقصود منه استجلاء الحقيقة، لكنه لم يخفِ في الوقت نفسه وجود مشكلة تتعلق بالثقة بين طريقة سير التحقيق فيما نشر من جهة، والصحفيون المتهمون من جهة أخرى، فعندما كان "الزند" رئيسًا لنادي القضاة، كانت القضية تنظر أمام نيابة الاستئناف، والتي تحفظت عليها تقريبًا حتى أصبح "الزند" وزيرًا للعدل، لنُفاجأ بنقل القضية من نيابة الاستئناف إلى قاضي التحقيق، والذي أحالها إلى الجنايات، على حد قوله.

ويرى رئيس تحرير المصريون أن هناك حالة من القلق تنتاب الصحفيون، بسبب سحب القضية وإحالتها مرة أخرى إلى قاضي التحقيق، وهو التصرف الذي جعل الصحفيون يتعاملون مع التحقيقات بشيءٍ من الريبة والحذر.

وفي 6 مارس الجاري، حددت محكمة استئناف القاهرة، برئاسة المستشار أيمن عباس، جلسة 10 أبريل المقبل؛ لنظر أولى جلسات محاكمة كل من هشام يونس رئيس تحرير بوابة الأهرام، وأحمد عامر المحرر بالأهرام، أمام محكمة الجنايات؛ لنشرهما تقريرًا صحفيًا عن بيع أرض نادي القضاة ببورسعيد لقريب زوجة المستشار أحمد الزند، وزير العدل.

هشام يونس، رئيس تحرير بوابة الأهرام، أكد لـ"صحفيون ضد التعذيب" أنه سيحضر الجلسة التي ستعقد في 10 أبريل، كما أنه سيطلب حضور وزير العدل أيضًا بشخصه؛ لاستعراض ما لديه من أقوال حول تفاصيل التقرير الذي يزعم تكذيبه، مؤكدًا أن لديه عقود ومستندات تثبت صحة ما تم نشره، وسوف يقدمها للمحكمة خلال الجلسة المحددة لإثبات صحة موقفه ونفي ادعاءات وزير العدل.

أما عبدالحليم قنديل، الكاتب الصحفي ورئيس تحرير صوت الأمة، وهو ضمن المتهمين في قضية إهانة القضاء، التي أقامها "الزند"، يرى أن المستشار ثروت حماد، قاضي التحقيقات هو شخص مقرب من "الزند"، وعندما قام بإعداد قرار الإحالة في هذه القضية التي كانت تضم العديد من الصحفيين، حذف أسماء الصحفيين والإعلاميين، وأبقى على اسمي وحيدًا دون باقي الصحفيين، وهو ما يوضح الكيدية وأن هناك خصومة مع شخصي واضحة، وفقًا لتصريحاته السابقة لـ"صحفيون ضد التعذيب".

فيما لم يسلم الإعلامي يوسف الحسيني أيضًا من الدعاوى القضائية التي رفعها "الزند" ضد إعلاميين وصحفيين، فبعد 3 حلقات متتالية هاجم فيها الإعلامي المستشار أحمد الزند، وزير العدل، خلال برنامجه على فضائية “أون تي في”، قرر "الزند" تقديم بلاغ ضده اتهمه فيه بـ"السب والقذف"، لتحدد نيابة استئناف القاهرة، موعدًا للتحقيق مع "الحسيني"، في 2 مارس الجاري، والتي تم تأجيلها عدة مرات لعدم حضوره.

نهاية "الزند" السيئة، جعلته يستشيط غضبًا من الإعلام، ويطالب الجميع بمقاطعة جميع وسائل الإعلام، فمن وجهة نظره: "التعامل مع الصحافة والإعلام نهايته سيئة"، ليضرب مثلاً بما حدث مع المستشار ناجي شحاتة: "انتم شايفين ناجى بك شحاتة اتعمل فيه إيه".

لم يخفِ "الزند" يومًا عداءه للإعلام بشكل عام، فهو مَن وصفه بقوله في السابق: "الإعلام ليس له مِلة لأنهم يمدحونك حتى يأخذوا حديثًا أو حوارًا، وهم أول ناس ينادون بمحاكمتك إذا حدثت منك زلة لسان"، ليقاطعه أحدهم: "يحاكموا مين يا معالي الوزير احنا قضاة؛ يعني محدش يقدر يحاكمنا ده ربنا فوق واحنا تحت"، فيأتي رد "الزند" محذرًا: "بلاش تقول كده عشان لو صحفي سمعك هيطالب بمحاكمتك"، بحسب ما جاء في صحيفة "الوطن".

رحل "الزند" عن السلطة، فلا يزال طرفًا في الدعاوى القضائية التي أقامها ضد بعض الصحفيين والإعلاميين، فضلًا عن البلاغات والدعاوى المقامة ضده عقب تصريحاته الأخيرة التي أطاحت به خارج الحكومة؛ إذ لم تقل المحكمة كلمتها النهائية بشأنها جميعًا، ورغم سفره إلى الإمارات قبل يومين عقب الإقالة، وتكهنات البعض بأنه "فرار" وليس سفر مؤقت، إلا أن محاميه أكد على عودته عقب الانتهاء من حضور حفل زفاف لأحد أصدقائه المقربين بدولة الإمارات.