شوكان .. 590 يوماً بالثقب الأسود بطره .. و التهمة مصور صحفى مصري
March 27th, 2015


صحفيون ضد التعذيب

5

إسمي شوكان أنامصور صحفي حر اخُتطفت و احتجزت ستة عشر شهراً حتى الآن في السجن دون أن أرتكب أي جريمة، لا تستطيع عائلتي التفاوض على إطلاق سراحي .. أنا رجل بريء.

تلك الكلمات قالها محمود أبوزيد في إحدى الرسالات التي كتبها من داخل محبسه للتعريف بنفسه فقال "من أنا  شوكان "محمود أبو زيد"، مصور صحفي حر أعاقب بالسجن لأنني رغبت أن أقوم بعملي التوثيقي.. ولأني مصور حر  فلا أحد سمع بما يحدث وحدث لي وها هي ضريبة أنني أعمل كمصور (حر)، أدفع ثمنها من عمري .. لكني واثق من الفرج ومتفائل للمستقبل"

590 يوماً بلا محاكمة و التهمة مصور صحفى، يؤدى عمله كمثل أي يوم،فقدخرج محمود عبد الشكور أبو زيد أو كما يطلق عليه الأصدقاء شوكان يوم 14 أغسطس 2013 لتصوير أحداث فض إعتصام رابعة العدوية  ليتم القبض عليه و احتجازه ، و لا يملك إلا أن يقول لكل من يقابله أنا مصور صحفى ، محتجز بالثقب الأسود بطره" .

رغم أن وكالة ديموتكس للمصورين المستقليين أكدت للسلطات المصرية أن شوكان كان يغطى الأحداث لصالحها إلا أن هذا لم يمنع من توجيه له تهم القتل العمد و التجمهرو الإنتماء لجماعة الإخوان المسلمين و تعطيل أعمال الدستور، و نجج شوكان في تمرير بعض الأوراق ليحكي فيها معاناته طول الأيام الماضيه. 

فيقول " توجهت إلي ميدان رابعة العدوية يوم الفض صباحاً لأشارك كصحفى مصور فى تغطية تلك العملية ،وأثناء عملي فى الساعات الأولى من عملية الفض تم إلقاء القبض علي، وتجريدى من معداتى وإهانتى بالضرب والسب ووضعى فى السجن"

و عندما تم إلقاء القبض علي شوكان لم يكن وحده بل مصور و محرر أخر لكن من إحدى الوكالات الأجنبية و تم ترحيلهم لاستاد القاهرة، وبعد ساعات قليلة تم الإفراج عن الصحفيين الأجانب فقد أكتشف الأمن أن أحدهم فرنسي و الثاني أمريكي فتم الإفراج، أما شوكان فمصرى الجنسية و ربما كانت هذه هي أول جريمة.

يقول شوكان "كنت أقوم بعملى كمراسل للوكالات الصحفية مع إثنان من زملائى أحدهم مصور والآخر محرر وقد تم إلقاء القبض علينا فى نفس الوقت،وترحيلنا إلى الصالة المغطاه فى استاد القاهرة" .

و يضيف " كل يوم أتسائل لماذا مازلت هنا؟ لقد شهدت إطلاق سراح أكثر من نصف المسجونين معي و من بينهم مراسل الجزيرة عبدالله الشامي، و لكن مازلت داخل الثقب الأسود، الإعدام هو عقوبة التهم المفبركة التي أواجهها".

"شوكان" شاب عشريني تخرج في أكاديمية أخبار اليوم، أعلن احترافه التصوير الصحفي منذ إلتحاقه بها، بدأه بالتدريب في جريدة الأهرام المسائي كصحفي بالقطعة ثم عمل مع عديد من الصحف و الوكالات الأجنبية كصحفي حر و أختار لصوره  اللون الأبيض و الأسود و لم يكن يعلم انه سيقضي أكثر من 500 يوم في حياته بنفس اللون تقريبا " .

و يعرض شوكان بعض المعاناة التي يحياها في السجن فيقول

 "  إنها حياة بعيدة كل البعد عن الحياة الحقيقية إنها كابوس لا ينتهي في هذا الثقب الأسود الذي أنا عالق به، سأحكي لكم كيف كذب وكيل النيابة على أبي الكبير سناً بوعود مثل “لا تقلق، سيطلق سراح ابنك ، أريد أن أحكي لكم عن الزنزانة التي أشاركها مع 12 سجين في زنزانة صغيرة 3 * 4 أمتار و أنام على الأرض أقضي 22 ساعة يومياً مسجون في هذه الزنزانة الصغيرة المظلمة مع 12 آخرين لمدة ساعتين، يتم نقلي إلى قفص صغير تحت شمس بالكاد أشعر بها، هذه هي كل حياتي " .

أعلنت لجنة حماية الصحفيين في مايو 2014 إسم شوكان ضمن عشر صحفيين محتجزين على مستوى العالم، وطالبت بالإفراج عنه إلا أن القضيه مازالت تشهد تأجيل بعده تأجيل دون حكم  ليستمر شوكان في وصف حياته اليوميه ليقول "أريد أن أخبركم كيف أنام ساعات طويلة 13 و أحياناً 14 ساعة كل يوم لأهرب من هذه الجدران الملعونةأريد أيضاً أن أخبركم عن بلدي الحبيبة التي تذبحني و تحطم أحلامي البسيطة في ظلامات السجن".

تستمر معاناة شوكان حتي ويومنا هذا، فقد كان مصور صحفي يؤدي عمله و كل ما يطلبه أن يراسله كل من يقرأ ما كتب في مقابر سجن طره أو كما يقول " أسألكم ببساطة، الآن و قد عرفتوني لا تديروا ظهركم، أرجوكم، أنا مصور صحفي و لست مجرماً، أنا محمود أبو زيد، شوكان… اكتبوا لي في مقابر سجن طرة "