صبري أنور.. صحفي خلف القضبان لا يعرف تهمته (بروفايل)
June 2nd, 2016


15841508_585108945020901_977347691_n

في الرابعة والنصف من فجر يوم الأحد 21 فبراير/شباط 2016، استيقظ صبري أنور، الصحفي بموقع البديل، وزوجته وأطفالهم الأربعة، على صوت طرق الباب بعنف، تحول بعد لحظات إلى عملية اقتحام، رجال مدججين بالسلاح، بعضهم ملثم بزي مدني وآخرين ملثمين بزي الشرطة، فتشوا المنزل، بعثروا محتويات الغرفة، قلبوا في الهاتف والتابلت، ثم انصرفوا ومعهم صبري أنور صحفي البديل في دمياط.

بعد ساعات من الحادث توجهت هبة إلى أقسام الشرطة بحثًا عن زوجها، أخبرها أحدهم أن صبري في مركز شرطة كفر البطيخ، وعند وصولها إلى مركز الشرطة بصحبة محام، فوجئت بإنكار رجال الأمن في المركز، الذين أصروا على عدم وجود زوجها لديهم.

أمام إنكار مركز شرطة كفر بطيخ بوجود زوجها، قررت هبة، معرفة الحقيقة بطريقة أخرى، ونجحت بالفعل في الدخول لمركز الشرطة، ورؤية زوجها من بعيد، وفي اليوم التالي أخذت محاميها وتوجهت إلى مركز كفر البطيخ، ليبدأ المحامي في اتخاذ إجراءاته القانونية، وأجرى اتصالات بمساعد وزير الداخلية، الذي اتصل برئيس المباحث، ليضطر أن يخبر زوجة الصحفي المختفي، أن زوجها موجود فعلًا في القسم منذ 24 ساعة، وأنه سيعرض غدًا على النيابة، التي قد تفرج عنه لو لم توجه له تهم.

بعد مرور 4 أيام على اختفائه، تمكنت هبة من رؤية زوجها والتحدث معه، ليؤكد لها أنه يتعرض للتعذيب يوميًا، لمدة تصل إلى 4 ساعات، ويطلب منه الاعتراف بارتكاب جرائم لا يعرف عنها شيئ، وفي اليوم التالي، توجهت هبة والمحامي إلى مركز شرطة كفر بطيخ، متوقعة أن تجد زوجها قد عرض على النيابة والتي ستقرر إذا كانت ستخلي سبيله، أم ستوجه إليه تهم، وتحبسه إحتياطيًا، لكنها فؤجت مرة أخرى باختفائه، وعندما سألت رئيس المباحث أخبرها أن زوجها لم يكن موجودًا من الأساس، وأنه لا يوجد ما يثبت أن زوجها كان موجودًا بالمركز.

أرسلت زوجة الصحفي إلى النائب العام، كما توجهت إلى المحامي العام في دمياط، والتقت برئيس النيابة، والذي أخبرها أن تقوم بعمل محضر في مركز شرطة كفر بطيخ، ضد المركز نفسه، تتهمهم باختطاف زوجها، لكن محاميها نصحها بعدم فعل ذلك، فمن وجهة نظره لن يسمح لها مركز الشرطة بعمل محضر ضده.

تقدم هاني الصادق، محامي صبري أنور، الصحفي بجريدة البديل، ببلاغ للنائب العام، يحمل رقم 2754، ضد رئيس مباحث قرية البطيخ، محافظة دمياط، لاحتجاز موكله واصطحابه لمركز الشرطة، وعدم عرضه على النيابة، واخفائه لمكان غير معلوم، موضحًا أن موكله تعرض للتعذيب، وتم اخفائه لمكان غير معلوم، ولم يتم تحرير محضرًا بالواقعة وقتها.

في نهاية فبراير/شباط، الماضي، تقدمت نقابة الصحفيين ببلاغ للنائب العام وشكوى لوزير الداخلية، حول اختفاء الزميل صبري أنور الصحفي بـ”البديل”، قسريًا بعد مهاجمة قوات أمن لمنزله والقبض عليه منذ ما يقرب من أسبوع، وذلك بناءً على شكوى تلقتها من زوجة الزميل، وكذلك من صحيفته، وطالبت النقابة النائب العام ووزير الداخلية بالتدخل للكشف عن مكان اختفاء الزميل.

بعد عدة أيام، من تقديم البلاغ وتحديدًا في 16 مارس/أذار، أرسلت وزارة الداخلية ردًا، توضح فيه أن صبري أنور ليس مختفيًا، وأنه تم القبض عليه بناء على إذن من نيابة أمن الدولة العليا، مؤكدة أن صبري أنور محتجز على ذمة القضية 205 لسنة 2015 ويتم التجديد له بناء على قرارات النيابة، وأنه ليس على ذمة الداخلية حاليًا.

رد محامي صبري أنور على بيان الداخلية، حيث أكد أن البيان الذي أصدرته وزارة الداخلية حول تفاصيل القبض على صحفي البديل، لا يوجد أوراق رسمية له، مشيرًا إلى أنه حينما طلب من النقابة صورة من البيان ليرفقها إلى أوراق القضية؛ لم يجد أي بيان رسمي مكتوب بذلك، ما ترتب عليه عدم إثبات ما ادعته الوزارة، متهمًا وزارة الداخلية باحتجاز مواطن دون وجه حق، خاصةً وأنها لم تعلن مكانه حتى الآن، فضلًا عن عدم وجود اسمه ضمن القضية رقم 205 لسنة 2015، وفقًا لما جاء في بيان الوزارة، موضحًا أنه يشكك ويكذب في ذلك البيان ومبررات حبس “صبري”، والذي ادعت الوزارة أنه ليس مختفيًا وإنما تم القبض عليه بناءً على إذن من نيابة أمن الدولة العليا.

الموقف القانوني

في 10 أبريل/نيسان 2017، جددت الدائرة الثانية جنايات المنعقدة بغرفة المشورة بمحكمة الجنايات، بمجمع محاكم دمياط، الإثنين، 10 أبريل الجاري، تجديد أمر حبس "صبري أنور" الصحفي بجريدة “البديل”، احتياطيًا لمدة 45 يومًا على ذمة التحقيقات، في القضية رقم 205 لسنة 2015 إداري كفر البطيخ، وذلك بحسب ما أفاد محاميه للمرصد.