صحفيو الجزيرة الإنجليزية .. من غرفة بـ«الماريوت» لعنبر بسجن طره
October 1st, 2015


150208143249_egipto_periodistas_al_jazeera_624x351_afpgetty

وضع العفو الرئاسى الذى أصدره الرئيس عبد الفتاح السيسي عن مائة شاب من بينهم صحفيي الجزيرة الإنجليزية باهر محمد ، ومحمد فهمي، كلمة النهاية فى القضية التي شغلت الرأى العام الدولى قبل المصري طوال عامين ، حيث استلزم الأمر قانون للعفو عن الأجانب المتهمين فى قضايا جنائية، و تنازل أحد المتهمين عن جنسيته المصرية، وعفوًا رئاسي عن باقى المتهمين فى القضية المعروفة إعلاميًا بخلية الماريوت. فبعد الحكم الذى صدر فى أغسطس الماضى بالحبس 3 سنوات لصحفيي الجزيرة بالقضية أدى إلى انتقاد واسع للحكومة المصرية سواء من منظمات حقوقية أو من حكومات غربية، مما دفع مؤسسة الرئاسة بإصدار قراراً بالعفو عن صحفى الجزيرة، محمد فهمى، وباهر محمد بعد اتهامهم بارتكاب جرائم التحريض ضد البلاد فى القضية المعروفة إعلاميًا بخلية الماريوت.

و أدانت لجنة حماية الصحفيين الأحكام التي صدرت، وقال شريف منصور منسق برنامج الشرق الأوسط وشمال افريقيا في اللجنة  "إن المحاكمة جرت دون أدلة وأنها جلبت الكثير من الآلام لمحمد فهمي وباهر محمد وبيتر غريستي وأسرهم، ودعا منصور في بيانه " السلطات المصرية الى وضع حد لانتهاك القانون، الأمر الذي جعل مصر واحدة من أخطر بلدان العالم بالنسبة للعمل الصحفي".

دعاء مصطفى المحامية بالمفوضية المصرية للحقوق والحريات، قالت لمرصد صحفيون ضد التعذيب، أن قرار العفو عن صحفيي الجزيرة لا يمنعهم من ممارسة حقوقهم السياسية، إلا أن القرار قد يضع فترة مراقبة للمتهمين المفرج عنهم بحسب القرار المنشور فى الجريدة الرسمية، لافته، إلا أن الإفراج عن أى متهم بعفو رئاسى يأتى إذا كان المتهم لا يشكل أى خطر على الأمن العام.

القضية من غرفة بفندق الماريوت لسجن طره

تعود وقائع القضية التي حملت رقم 1145 لسنة 2014م جنايات قصر النيل إلى قيام أجهزة الأمن في غضون شهر ديسمبر 2013م، بضبط عدد من وهم بيتر جريست ومحمد فهمى وباهر محمد من أماكن متفرقة منها فندق “الماريوت” بالقاهرة، وإحالتهم لنيابة أمن الدولة العليا التي تولت التحقيقات قبل أن تقرر إحالتهم لمحكمة الجنايات، وبعد أن وجَّهت لهم اتهامات بالانضمام لجماعة أسست على خلاف أحكام القانون الغرض منها تعطيل العمل بأحكام الدستور والقوانين، ومنع مؤسسات الدولة وسلطاتها من ممارسة أعمالها، وحيازة مطبوعات وتسجيلات تتضمن ترويجًا لأغراض الجماعة، وإمدادها بمعونات مادية ومالية، وحيازة أجهزة اتصالات وبث (هاتف ثريا – جهاز موبيل فيو بوينت) دون الحصول على ترخيص من الجهات المختصة، وإذاعة أخبار وبيانات وإشاعات كاذبة وبثها عبر شبكة المعلومات الدولية حول الأوضاع الداخلية للبلاد وذلك عبر إحدى القنوات الفضائية (الجزيرة)، وحيازة وسيلة من وسائل التسجيل والعلانية، وحيازة- بقصد العرض- صور غير حقيقية عن الأوضاع الداخلية للبلاد من شأنها الإساءة لسمعتها.

فى يونيو 2014م: حكمت محكمة جنايات الجيزة، الدائرة الخامسة، المخصصة لنظر قضايا الإرهاب، برئاسة المستشار محمد ناجي شحاته، حضوريًا، بالسجن المشدد ٧ سنوات على 6 متهمين، من بينهم صحفيي قناة «الجزيرة»، محمد فهمي وبيتر جريست وباهر محمد، وعاقبت المحكمة الأخير بالسجن 3 سنوات إضافية، وغرامة 5 آلاف جنيه، لحيازته ذخيرة دون ترخيص، والسجن ١٠ سنوات، غيابيًا، ضد 12 متهمًا آخرين.

وقال فهمى فى مقال نشر له فى جريدة “نيويورك تايمز الأمريكية” : لقد بدأت عملي كمدير لمكتب الجزيرة الإنجليزية في القاهرة في سبتمبر 2013، و في ذلك الشهر حظرت محكمة مصرية قناة الجزيرة مباشر مصر المملوكة لقطر وفي منطوق الحكم، قال القاضي أن القناة منحازة للإخوان المسلمين و أصبحت تهديداً للأمن القومي المصري، و بالرغم من غلق الجزيرة مباشر مصر قًبلت العمل بمكتب القناة الإنجليزية لثقتي في احترافية الصحفيين العامليين بها و أن الحكومة المصرية يمكن أن تحترم الفارق بين القناتين.

وسمحت السلطات المصرية فى فبراير الماضى بترحيل الصحفي الأسترالى بيتر جريست والذى كان قد أدين فى حكم أول درجة بالحبس 7 سنوات، وقد تم ترحيله وذلك بعد موافقة الرئيس عبد الفتاح السيسي، تنفيذاً لنص المادة الأولى من القانون رقم “140” لسنة 2014 الذى يمنح رئيس الجمهورية الحق في ترحيل متهمين أجانب لبلادهم لقضاء مدة العقوبة قبل أن يقضى الصحفى الاسترالى أكثر من 375 يومًا، وبعدها رفض جريست العودة للقاهرة مرة أخري رغم إخلاء سبيل باقى المتهمن مؤكدًا أنه يمكن أن يحضر الجلسة عبر الشاشات فقط.

فى يناير ٢٠١٥م: محكمة النقض تُعيد محاكمة صحفيي «الجزيرة» بعد قبولها الطعن على حكم الدرجة الأولى، وترفض إخلاء سبيلهم على ذمة القضية. ١٢ فبراير: أُعيدت محاكمة «باهر وفهمي» وباقي المتهمين في القضية مرة أخرى، وأخلت المحكمة سبيلهم في الجلسة الأولى بضمان محل إقامتهم، بينما أخلت سبيل فهمي بكفالة ٢٥٠ ألف جنيه، لأنه لا يحمل الجنسية المصرية، واستمرت المحاكمة حتى النطق بالحكم فيها يوم 29 أغسطس.

ويقول فهمى فى رسالة له من داخل السجن وقت أن كان محبوسً " أنا الصحفى محمد فاضل فهمى، المعروف حاليا بـ«صحفى الجزيرة»، «المتهم الخامس»، وربما أيضا يقال من قِبَل بعض من لا يعرفنى أو لم يقابلنى أبدا: «جاسوس قطرى» أو «إرهابى إخوانى» أو «خائن». لن أردد أقوالا مأثورة أو آيات قرآنية عن الظلم، ولكن واجبى أن أصحح التاريخ، قبل أن يؤرخ بشكل خاطئ. فماذا يملك المرء أغلى من تاريخ وطنه، وشرفه، وأسرته؟ يصعب علىَّ جدا أن أدان بموجب المادة «٨٦» من قانون الإجراءات الجنائية، وأصبح بين يوم وليلة عضواً في جماعة الإخوان المسلمين"

وفى نهاية شهر فبراير 2015 تنازل محمد فهمى عن جنسيته المصرية ليتم الإفراج عنه وهو ما حدث بعدها، فقد أمرت المحكمة بإطلاق سراح باهر غراب بضمان محل إقامته بينما أمرت بإخلاء سبيل محمد فهمي بكفالة بلغت 250 ألف جنية ما يعادل ” 33 ألف دولار".

وقال فهمي وقتها إن تخليه عن جنسيته المصرية جاء بناء على طلب من أحد المسؤولين المصريين، مضيفًا إنه رفض في البداية طلب المسؤول الذي قال له إن “الجنسية في القلب وليست على الورق”، مضيفًا أنه تنازل بالفعل عن الجنسية المصرية بعد أن وعده مسؤولون بأن يسمح له بمغادرة البلاد مع زميله الأسترالي بيتر الذي كان تم ترحيله بالفعل، قبل أن يعود فهمى ويقدم بعدها طلبًا لوزارة الداخلية لإعادة الجنسية المصرية له مرة أخري بعد أن أتهم قناة الجزيرة بخداعه وقت أن أخبرته بأنها حصلت على التراخيص المطلوبة للعمل بمصر.

وعلقت المحامية دعاء مصطفى لـ"مرصد صحفيون ضد التعذيب" على موضوع استرداد جنسية فهمى قائله : أن حكم المحكمة بالإدانة لن يؤثر على طلب الصحفى محمد فهمى فى استرداد الجنسية المصرية، حيث أن الطلب مقدم إلى وزارة الداخلية و ليس من المنتظر أن يؤثر حكمًأ بنشر أخبار كاذبة على الطلب لأنه ليس حكمًا مخلًا بالشرف.

وقال الصحفى أشرف عباس، أحد مؤسسى مرصد صحفيون ضد التعذيب، أن الإفراج عن الصحفيين بعفو رئاسي ليس حلًا لقضايا الصحفيين المحبوسيين بمصر على خلفية عملهم فى قضايا من الأساس لا تناسب طبيعة عملهم، لافتًا إلى أن قضية صحفيي الجزيرة من البداية كان لابد فيها من الإفراج عن الصحفيين نتيجة لتعارض الاتهامات مع عملهم الصحفى.

وشدد عباس على أن الدولة عليها احترام حقوق الصحفيين فى ممارسة عملهم بعدم القبض عليهم أو توجيه اتهامات فضفاضة نتيجة القبض عليهم أثناء أداء عملهم من بينهم المصور الصحفى محمود شوكان أو مراسل موقع كرموز عبد الرحمن عبد السلام ومراسلى الجزيرة نفسهم، وغيرهم من الصحفيين المقبوض عليهم.

وعقب الإفراج عن فهمى قال " أنا اتولدت من جديد". وأضاف "فهمى" فى تصريحات له، أنه شاهد قرار العفو عنه على شاشة التليفزيون المصرى داخل السجن بعد انتهاء زيارتة ، فاستقبل الخبر بفرحة عارمة واحتفل مع زميله محمد باهر بالرقص، مشيراً إلى أنه لم يتوقع العفو الرئاسى عنه، لكن كان يتمنى من الرئيس السيسى أن يفرج عنه لأنه لم يتخيل الحكم الصادر ضده. وقدم محمد فهمى الشكر للرئيس عبد الفتاح السيسى عن العفو الذى منحه له مع الشباب داخل السجن، موضحاً أن يحاول مجددًا استعادة جنسيته المصرية، التى تنازل عنها فى وقت سابق خلال أحداث نظر القضية، ولذلك تقدم بطلب رسمى للسطات المصرية لاستعادة جنسيته المصرية مرة أخرى.