"فهمي" مراسل عالمي خلف القضبان.. "الصحافة ليست جريمة"
September 19th, 2014


صحفيون ضد التعذيب

مراسل الجزيرة لا ينتمي للإخوان.. وكان ينوي الزاوج والاستقرار في مصر قبل القبض عليه

45370585612

ابتسامة، ونظرات لا تخلو من أمل، وصبر يتطاير من عيني سجين، ليمنح القوة لمن هم خارج السجن، وملامح قوية يزينها القليل من الشعر الأبيض، لتدل على رضا الحال وضيقه، وثقة في أن الفرج قريب، هذا كل ما يملكه محمد فهمي، مراسل الجزيرة الإنجليزية المحبوس في السجون المصرية بتهم تتعلق بتكوين خلية إعلامية إرهابية واصطناع مشاهد مصورة وابثها لتشويه صورة مصر في الخارج، فيما عرفت إعلاميًا بـ"قضية الماريوت

قصته مع الصحافة

ولد محمد فاضل فهمي في مصر، وعاش فيها لفترة قصيرة، ثم انتقل إلى كندا برفقة عائلته في أوائل التسعينات، وعمل في الكثير من وكالات الأنباء والصحف الأجنبية العالمية، منها صحيفة لوس انجلوس تايمز، ونيويورك تايمز، كما عمل بتلفزيون دبي وتلفزيون الحرة، حيث كان مدير مكتب قناة الحرة في مصر ودبي، بالإضافة إلى عمله بالصليب الأحمر في لبنان لمدة عامين، حيث كان مسؤولًا فيها عن حقوق السجناء، وأخيرًا عمل كصحفي في قناة السى أن أن الإخبارية، لمدة تزيد عن عامين، قبل أن ينضم للجزيرة الإنجليزية ويتم القبض عليه.

"قصة الحرية المصرية"، كتاب ألفه محمد فهمي عن ثورة 25 يناير التي شارك فيها، ولم يكن يدري أنه بعد الثورة بأعوام قليلة، سيكون بحاجة أن يراجع بعض ما جاء في "قصة الحرية"، بعد أن فقد حريته، أو ربما تغيير اسم الكتاب إلى " قصة الحرية لسجين"، ألف فهمي أيضًا كتاب تحت اسم "بغداد باوند" أو "ملزمة بغداد"، يسرد من خلاله تغطيته لحرب العراق، حين كان يعمل مراسلًا لصحيفة لوس انجلوس تايمز، والذي عكس فيه كل ما كان يدور في الشارع العراقي والقصص الإنسانية التي حفرت عميقًا في أذهان العراقيين خلال الحرب، وتم تحويل هذا الكتاب إلى سيناريو، وترشيحه للإنتاج كفيلم في هوليوود في مارس 2003.

في منتصف سبتمبر، عام 2013، انضم محمد فهمي إلى قناة الجزيرة الإنجليزية، وليست الجزيرة مباشر مصر، أو الجزيرة العربية، بعد رحلة بحث طويلة عن العمل، بعد تركه لشبكة سي أن أن، والتي عمل بها كمراسل لمدة خمس أعوام، وقبل أن ينضم إلى فريق العمل، سأل زملائه في القناة والإدارة عن الوضع القانوني للجزيرة الإنجليزية في مصر، وهل هي مماثلة لقناة الجزيرة مباشر أم لا، إلا أن إدارة القناة طمأنته، وأكدت له أن الجزيرة الإنجليزية وضعها القانوني في مصر، جيد وهي تختلف عن الجزيرة مباشر في سياستها، فوافق على العمل، ليبدأ أولى خطواته نحو الاستقرار في بلده الأم مصر

645

عريس الصحافة في السجن:

كان فهمي ينوي عقد قرانه والزواج من خطيبته في شهر إبريل 2013، بمجرد استقراره في العمل، وسبب انضمامه لفريق عمل الجزيرة الإنجليزية التي لم يستمر بها إلا ثلاثة شهور قبل أن يقبض عليه، هو حاجته للمال في ذلك الوقت، وإلى عمل ثابت يمكنه من الاستقرار، وبناء أسرة بسيطة، وهو أبعد ما يكون عن فكر الإخوان، كما تم اتهامه، ولم يستطع في الفترة القصيرة التي قضاها في الجزيرة الإنجليزية الحكم على اتجاه وسياسة القناة.

مناهضته للإخوان:

شارك محمد فهمي البالغ من العمر 40 عامًا في ثورتي 25 يناير و30 يونيو، منذ البداية، وكان ضد نظام الإخوان، كما شارك في مظاهرات 26 يوليو التي دعا إليها الرئيس عبدالفتاح السيسي، والذي كان وزيرًا للدفاع في ذلك الوقت، من أجل الحصول على تفويض لمواجهة الإرهاب، وفهمي بحسب عائلته، متفتح فكرًا وعقيدة، وعائلته كلها ضد تصرفات جماعة الإخوان المسلمين وحكمهم

19

القبض عليه بتهمة الصحافة:

في مساء يوم الأحد 29 ديسمبر2013، هاجمت قوات الأمن، الجناح الذي يقيم فيه محمد فهمي بفندق الماريوت الشهير بحي الزمالك بالقاهرة، وألقت القبض عليه مع خمسة آخرين من بينهم الصحفيان بيتر جريست وباهر محمد، ليتم اتهامهم بتشكيل خلية إعلامية إرهابية، تهدف إلى تشويه صورة مصر في الخارج، والتي عرفت إعلاميًا باسم "خلية الماريوت"، وهي القضية التي تحمل رقم353 لسنة 2013 أمن الدولة العليا، جنايات الجيزة.

مساندة المجتمع له:

اختارته منظمة اليونسكو ولجنة حرية الصحافة العالمية، منح جائزتها السنوية في يوم حرية الصحافة العالمية الذي كان في 3 مايو 2014، لمحمد فاضل فهمي وهو داخل محبسه، نظرًا لتاريخه الصحفي طوال الفترة وعلى مدار 15 عامًا، هي المدة التي قضاها في العمل بالصحافة، كما سبق له أن فاز بجائزة الصحافة العالمية من "توم وينر" عام 2012 لإنتاج فيلم وثائقي مدته 30 دقيقة، بالاشتراك مع قناة السي أن أن.

"محمد فهمي صحفي كفء، ويتمتع بالموضوعية والنزاهة" كلمات أرسلها السيد عمرو موسى في خطابه إلى المحكمة التي تنظر قضية فهمي، ليعلن من خلاله تضامنه مع الصحفي المصري السجين، كما أعلن عدد من الشخصيات العامة في المجتمع المصري تضامنهم مع فهمي، وأرسلوا شهادتهم التي تثبت عدم انتمائه للإخوان إلى المحكمة وعلى رأسهم، العالم المصري فاروق الباز ورجل الأعمال نجيب ساوريرس، والدكتور شريف دوس رئيس هيئة الأقباط في مصر، والإعلامية هالة سرحان، حيث أكدوا على وطنية فهمي وعدم انتمائه للإخوان أثناء تعاملهم معه كمراسل لشبكة السي أن أن.

تدهور حالته الصحية:

"كل من يقبض عليه أو يحبس أو تقيد حريته تجب معاملته بما يحفظ كرامته ولا يجوز تعذيبه ولا ترهيبه ولا إكراهه ولا أيذائه بدنيًا أو معنويًا ولا يجوز حجزه أو حبسه إلا في أماكن مخصصة لذلك ولائقة إنسانيًا وصحيًا، ومخالفة شئ من ذلك يعد جريمة يعاقب عليها متركبها وفقًا للقانون".. نصوص مواد وردت في الدستور المصري، تحتاج إلى من يطبقها على حالة محمد فهمي صحفي الجزيرة، فوفقًا لرواية عائلته، كان فهمي يعاني من كسر في كتفه، وقد تضاعف هذا الكسر، بعد القبض عليه، وتدهورت حالته نتيجة ظروف السجن وعدم وجود أي رعاية صحية له

فهمي ينفي والمحكمة تدينه بسبع سنوات سجن:

في أحدى جلسات محاكمة فهمي المنعقدة بمعهد أمناء الشرطة بطرة، يوم 1 يونيو، الماضي، وقف محمد فهمي لينفي أمام المحكمة كل التهم الموجهة إليه، حيث أكد أنه كان يعمل في قناة الجزيرة الإنجليزية، وهي تختلف عن الجزيرة مباشر، وليس له علاقة بطلبة الإخوان المقبوض عليهم في المقطم، والذيت تم ضمهم إلى القضية فجأة، وبالرغم من ذلك أصدرت المكحمة في 23 يونيو، أحكامًا بالسجن المشدد 7 سنوات، لمحمد فهمي وبيتر جريست بالإضافة إلى 10 سنوات لباهر محمد، وأحكامًا غيابية مشددة لآخرين

images

إدانة المجتمع للحكم:

أدان عدد من المنظمات الحقوقية المحلية والدولية، الحكم الصادر ضد فهمي وزملائه، وفي 4 يوليو، أرسل 77 مراسلًا أجنبيًا، و48 قناة خطاب إلتماس للرئيس عبدالفتاح السيسي، للتدخل والإفراج عن فهمي ورفاقه، إلا أن هذا الخطاب لم يغير شئ، وما زال فهمي وباقي الصحفيين خلف قضبان السجن، بتهمة الصحافة، وفي الوقت نفسه أطلق الممثل خالد أبو النجا والمنتج محمد حفظي، والفنان تامر هجرس والمخرج عمرو سلامة حملة للمطالبة بالإفراج عن فهمي.

النقض على الحكم:

في ا2 أغسطس الماضي، تقدم نجاد البرعي المحامي الحقوقي، بطعن بالنقض على الحكم الذي صدر ضد محمد فهمي، حيث قامت عائلته، بعمل توكيل للمحامي، ليقوم بتقديم نقض منفصل عن فريق فريق عمل قناة الجزيرة، والذي يتولى الدفاع عن الصحفيين وطلاب الآخرين في نفس القضية.

حالته الآن:

"فهمي يخضع لحبس انفرادي داخل سجن العقرب بزنزانة صغيرة مليئة بالحشرات، محروم من ضوء الشمس، والحصول على طعام كاف، وتتعنت إدارة السجن في السماح لأقاربه بزيارته، وحالته الصحية تتدهور"، كان هذا نص رسالة عائلة فهمي في 3 مارس الماضي، قبل الحكم عليه، وبعد الحكم بأسابيع نشرت مدونة "الحرية لمحمد فهمي" والتي يديرها أهله وذويه، بمناسبة مرور 200 يوم على محبسه، رسالة على لسانه تحدث فيها أنه لازال صامدًا ومصرًا على إكمال معركته التي يخوضها للدفاع عن الصحافة، مشيرًا إلى أن "الصحافة ليست جريمة".