مرصد "صحفيون ضد التعذيب" يطالب بسرعة إطلاق سراح الصحفيين المحبوسين زيادة وشوكان
February 27th, 2015


21

يعرب مرصد "صحفيون ضد التعذيب" عن بالغ قلقه بشأن وضع عدد من الصحفيين المحبوسين على ذمة قضايا تتناقض مع طبيعة عملهم الميداني وحتمية تواجدهم في مسرح الأحداث لنقل الحقيقة المجردة، حيث تُجرى محاكمة بعضهم أمام دوائر الجنح والجنايات والإرهاب، بينما يدور البعض الآخر داخل حلقة مفرغة من جلسات تجديد الحبس التي أصبحت تُدار بشكل ورقي روتيني دون أية تحقيقات أو أدلة أو شهود أو وجود مبررات للحبس الاحتياطي وفق ما يقره قانون الإجراءات الجنائية، حيث يعد من أبرزهم حالياً أحمد جمال زيادة ومحمود أبو زيد، بالإضافة إلى عدد آخر من الصحفيين. ويعد محمود أبو زيد الشهير بشوكان، مصور مستقل عمل في وكالة "ديموتكس"، أحد أبرز الصحفيين المحبوسين على خلفية أداء مهامهم خلال تغطية وقائع فض اعتصام رابعة العدوية في 14 أغسطس من العام قبل الماضي، حيث تم إتهامه في المحضر الرئيسي للواقعة رقم 15899 لسنة 2013 إداري أول مدينة نصر بإتهامات - تفتقد تماماً لمبدأ المعقولية- من بينها؛ قتل عشرات المواطنين وشروع في قتل آخرين وحيازة أسلحة نارية وذخيرة ومفرقعات ومواد حارقة والتجمهر وإتلاف ممتلكات عامة وخاصة واستعراض القوة والتلويح بالعنف وقطع طريق، ويظل شوكان خلال عام ونصف مضى خلف أسوار منطقة سجون "طره" بجنوب القاهرة قيد الحبس الاحتياطي، رغم إخلاء سبيل جميع الصحفيين المقبوض عليهم معه في نفس الواقعة، بل أن قرابة ثلثي المتهمين في القضية تم إطلاق سراحهم دون أي منطق أو إجراءات عادلة للمحاكمة، كما ذكر في رسالته الأخيرة. وفي نفس السياق، أول أمس، تم تجديد حبسه -روتينياً كما جرت العادة- لمدة 45 يوماً آخر. وفي ذات نهج استهداف الصحفيين، تم القبض على أحمد جمال زيادة، مراسل شبكة "يقين" الإخبارية، أثناء تغطية أحداث جامعة الأزهر في 28 ديسمبر 2013، حيث وجهت له النيابة 12 تهمة من بينها؛ الإنضمام لجماعة إرهابية وخرق قانون التظاهر والتجمهر وحرق مبنى كلية التجارة وإتلاف ممتلكات عامة وخاصة والتعدي علي قوات الأمن، وذلك في المحضر رقم 7399 لسنة 2013 جنح ثان مدينة نصر، ظل بعدها لمدة عام كامل تحت تجديدات الحبس رغم تقديم أوراق إثبات هويته الصحفية وتكليفه من قبل جهة عمله، حيث ما زال زيادة مسلوب الحرية داخل سجن ليمان 2 بمنطقة سجون "أبو زعبل"، وسط التعسف والتجاوزات والتعدي عليه بالقول أو الفعل في عدد من المرات، ومؤخراً تم إحالة قضيته إلى الدائرة 21 جنايات إرهاب شمال القاهرة لتكون أولى جلسات محاكمته غداً بعد تنحي دائرة أخرى للاستشعار بالحرج. إنطلاقاً مما تقدم، يشدد المرصد على ضرورة الإفراج الفوري عن شوكان وزيادة وكافة الصحفيين المحتجزين - يبدون في حقيقة الأمر كالمعتقلين- حيث يخضعون منذ شهور طويلة لاجراءات تعسفية من الاحتجاز وتجديد الحبس على الأوراق دون تحقيق فعلي تحت مسمي الحبس الاحتياطي، الذي أصبح يشابه - إجرائياً- قرارات الاعتقال الإداري إبان إقرار قانون حالة الطواريء في ظل العهود البائدة، حيث ما يزال يقبع عدد منهم في غياهب السجون رغم المطالبات والمناشدات المستمرة، وهو ما يخرق عديد من القوانين على رأسها قانون رقم 96 لسنة 1996 الخاص بـ "تنظيم الصحافة في مصر" وقانون الإجراءات الجنائية ومواد الحريات الصحافية والإعلامية في الدستور الحالي، مما يضرب منظومة إقرار العدالة في مقتل ويطيح بسيادة دولة القانون. إضافة إلي ذلك, يطالب المرصد بفتح حوار موسع بين منظمات المجتمع المدني ونقابة الصحفيين والجهات المعنية للوصول إلى آلية محددة وواضحة لحماية الصحفيين أثناء تأدية واجباتهم الميدانية وتوفير كافة الضمانات من أجل حفظ أمنهم وسلامتهم، والتدابير المتبعة في حالات التعرض للاستيقاف أو القبض أو الاحتجاز أو أية أنواع أخرى من الانتهاكات.