وقف الطباعة والبث والملاحقة القضائية للصحفيين: تدخلات ممنهجة من السلطة التنفيذية تعصف بحرية الصحافة والإعلام
October 21st, 2014


بيان إعلامي
يدين مرصد "صحفيون ضد التعذيب" التدخلات الأخيرة من قبل السلطة التنفيذية في شئون العمل الصحفي والإعلامي ووضع العديد من العراقيل أمامهما, حيث تعرضا لحالات من المنع التعسفي والملاحقة القضائية فيما يتعلق بالحق في النشر والحفاظ علي سرية مصادر المعلومات, وهو ما يخالف نصوص دستور 2012 المُعدل في يناير الماضي وقانون رقم 96 لسنة 1996 الخاص بـ"تنظيم الصحافة في مصر".
شهدت الآونة الأخيرة ثلاثة تجاوزات سافرة بحق حرية الصحافة والإعلام, بدأت بوقف طباعة عدد جريدة "المصري اليوم" الصادر بتاريخ 1 أكتوبر الماضي, حتي يتم حذف الصفحة رقم 6 المتعلقة بسلسلة "حلقات مذكرات رجل المخابرات الراحل الفريق رفعت جبريل" والتي تُنشر منذ فترة تحت اسم "الثعلب" وتحوي عمليات مخابراتية سابقة, وذلك عن طريق "جهات سيادية" بالدولة.
كما تم استدعاء "علي السيد", رئيس تحرير جريدة "المصري اليوم", و"أحمد يوسف", الصحفي بالجريدة, إلي نيابة أمن الدولة العليا, يوم 15 أكتوبر الماضي, للتحقيق معهما في إتهامات بتكدير السلم العام ونشر أخبار كاذبة واختلاس أوراق من النيابة ونشر أخبار عن قضية "مخالفات انتخابات الرئاسة لعام 2012" المنظورة أمام القضاء, في بلاغ مقدم من مساعد أول وزير الداخلية للشئون القانونية, حيث استمرت التحقيقات لأكثر من 14 ساعة كاملة, وهو ما يتعارض مع حق الصحفي في الحفاظ علي سرية مصادر معلوماته وفق القانون المصري, هذا رغم أن الجريدة نفسها مثلت لقرار النائب العام بحظر النشر في القضية.
إضافة إلي ذلك, تم وقف البث عن برنامج "العاشرة مساء" الذي يذاع علي قناة "دريم" الفضائية, يوم 19 أكتوبر الماضي, عقب فتح ملفات فساد بوزارتي التربية والتعليم والإسكان, نتيجة تدخلات سياسية من الحكومة وليست لأسباب فنية, كما أكد الإعلامي "وائل الإبراشي", مقدم البرنامج نفسه.
في هذا السياق, يؤكد المرصد أن كل تلك التدخلات الغير قانونية التي تحدث حالياً بصورة ممنهجة ما هي إلا سلسلة طويلة من الإجراءات التعسفية التي تُتخذ من جانب السلطات التنفيذية كمحاولة لإعادة عقارب الساعة للوراء وتطبيق نفس سياسات النظام البائد في العصف بإستقلالية وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة ووضعها في قبضة من حديد, وهي التي ثار عليها الشعب وولت دون رجعة. ويطالب المرصد بالتوقف الفوري عن كل تلك السياسات القمعية التي تعوق إنتاج منظومة عمل صحفي مهني حيادي في ظل إستقلالية تامة, كما يطالب الجهات المعنية بفتح تحقيقات مستقلة جدية في تلك الانتهاكات ومحاسبة كل من يخرق الحق في حرية النشر والتعبير إرساءً لدعائم دولة القانون والدستور.