"سجن طرة".. الثقب الأسود للصحفيين
June 28th, 2016


صحفيون ضد التعذيب

13522492_295421514134433_1004605910_n

"سجن طرة"، أو كما يطلق عليه أحد الصحفيين المعتقلين بداخله "تُرب طرة"، هو مجمع لسجون طرة، التي تضم كلًا من سجن المزرعة وليمان طرة، وسجن استقبال طرة، ومحكوم طرة، إضافة إلى سجن طرة شديد الحراسة "العقرب"، الذي أضيف إليه مؤخرًا، أنشئ سجن مزرعة طرة في عهد مصطفى النحاس، حينما كان وزيرًا للداخلية عام 1928م، من أجل التخفيف على سجن "أبو زعبل" الذي كان يكتظ بالمعتقلين والجنائيين.

أمام محطة مترو طرة البلد، في حلوان، يقع سجن طرة، وهو يطل على النيل مباشرة؛ إذ يتكون من 7 عنابر مقسمة بطريقة تصنيفية طبقًا لنوع القضية والاتهام، ويتسع العنبر الواحد لنحو 350 فردًا تقريبًا، ويختص رجال مباحث السجن بإدارة عنبر الجنائي فقط، بخلاف باقي العنابر الأخرى مثل عنبر الإخوان وعنبر السياسيين وعنبر التخابر، وترتفع أسوار السجن لنحو 7 أمتار، مزودة بكاميرات مراقبة تعمل على مدار اليوم، إضافة إلى عدة أسوار متتالية تفصل بين أقسام السجن المختلفة.

يعاني المعتقلون في سجن طرة عمومًا من عدم توفير الرعاية الصحية للمعتقلين في ظل وجود العشرات من أصحاب الأمراض المزمنة، والإبقاء عليهم في الزنازين لمدة 23 ساعة متصلة، وإجراء النيابة للتحقيقات داخل السجون، فضلًا عن انعدام إجراءات التحقيق السليمة ونزاهتها، وتجاهل قواعد العدالة وأبسط حقوق المعتقلين السياسيين، وعدم التفات النيابة العامة لبلاغات المعتقلين وعدم التحقيق فيها، إضافة إلى عدم تمكين الطلاب من إجراء امتحاناتهم في مواعدهم المحددة، وعزلهم عن العالم الخارجي ومنعهم من حق المراسلة، وعدم تمكين المنظمات الحقوقية من مقابلتهم والاستماع للشكاوى المقدمة، وكذلك منع دخول الكتب والأقلام ومنعهم من إقامة الصلوات في جماعة.

خمسة صحفيين وإعلاميين يقبعون داخل سجن طرة، بعضهم محكوم عليه في قضايا، والبعض الآخر لازال قيد الحبس الاحتياطي، وعلى مر التاريخ اعتاد السجن على نزلاء صحفيين، فمصطفى أمين، والكاتب الصحفي جمال فهمي، وغيرهم كانوا من نزلاء هذا السجن، الذي يصف الحياة بداخله أحد الصحفيين، بأنها حياة بعيدة كل البعد عن الحياة الحقيقية، إنها كابوس لا ينتهي في هذا "الثقب الأسود"، لقد أصبح الغروب خيط رفيع خلال شبكة الحديد.

13553237_295366157473302_2008799920_n

معاناة أسر الصحفيين بوجه خاص في الزيارات تتمثل في قصر مدة الزيارة، التي لا تتجاوز دقائق معدودة، دون أي خصوصية؛ إذ تتم تحت أعين ضباط البوليس المتلصصة، كما أن الأمن يجبر الأسر على الانتظار لمدة 7 أو 8 ساعات حتى يسمح لهم أخيرًا بدخول السجن، إضافة إلى المعاملة المهينة والشتائم خلال الانتظار.

أحد الصحفيين، في سجن طرة، كتب في إحدى رسائله، أنه يتشارك في زنزانته مع 12 سجينًا سياسيًا، في زنزانة صغيرة لا تتجاوز الثلاثة أو الأربعة أمتار، وهي من وجهة نظره لا تصلح لتكون قفص للحيوانات، كما أنه ينام على الأرض، ويقضي 22 ساعة يوميًا مسجون في هذه الزنزانة الصغيرة المظلمة.

"الحمام" أو دورة المياه هي معاناة أخرى داخل سجن طرة، يحكيها صحفي من الداخل.. "كل واحد يستطيع أن يسمع ما يحدث بالداخل بوضوح جدًا، نطبخ ونأكل ونصلي، ونستخدم الحمام في نفس هذه الحجرة.. لقد سرقوا مننا ليس فقط حريتنا ولكن أيضًا كرامتنا حتى في أبسط الأمور"، كما أن هناك تفتيش دوري للزنزانة، حيث يقوم المفتشون ببعثرة و إلقاء محتويات الزنزانة في كل مكان، وفي بعض الأحيان يتم سرقة متعلقات النزلاء.

صحفي آخر كان مودع في سجن طرة، قبل أن يتم الإفراج عنه، كتب الكثير عن سوء المعاملة، حيث كان يتعرض للتعذيب، والضرب المبرح، على يد أحد أمناء الشرطة، الذي أراد أن يفرض عليه "إتاوة"، فنشبت بينهما مشادة كلامية ذات مرة، تعرض على إثرها للضرب المبرح، ونقل إلى الحبس الانفرادي للتأديب، كما تعرض مرة أخرى هو وعدد من زملائه للاعتداء بالضرب عندما طلبت منهم إدارة السجن التخلي عن ملابسهم والاكتفاء بملابس السجن.

13530448_295366147473303_1063980526_n

في مارس/آذار 2014، أصدرت منظمة "مراسلون بلا حدود" تقريرًا يشير إلى سوء معاملة السجناء خاصة الصحفيين المحتجزين لحد التعذيب، وفي 23 فبراير/شباط من العام الحالي، أصدرت المنظمة تقريرًا تحت عنوان "مصر سجن كبير للصحفيين"، تؤكد فيه أن الصحفيين في السجون المصرية يتعرضون للتعذيب، بعد تلفيق اتهامات باطلة لهم.

واستمرارًا لمسلسل التعنت مع نزلاء السجن من الصحفيين على وجه الخصوص، تعنتت إدارة السجن، مع أحد الصحفيين، ومنعته من فترة التريض، وذلك بعد الذكرى الخامسة لثورة 25 يناير/كانون الثاني، كما منعته من اشتراك الجرائد، إضافة إلى صعوبة إرسال الكتب له داخل محبسه.

صحفي آخر داخل السجن، تدهورت حالته الصحية بعد منع الزيارات له، لمدة شهر كنوع من العقاب، ومنع دخول الأدوية له، بالرغم من مرضه وحاجته للأدوية.